اسد حيدر
376
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
نعم ، ومائتي ألف . فكان الجواب من الإمام بما حاصله عدم الركون لهذه الكثرة لقلة المخلصين منهم وعلمه بالعواقب « 1 » . إخباره بصيرورة الأمر لبني العباس : ولما بايع الهاشميون محمد بن عبد اللّه بن الحسن قال لهم الإمام الصادق : لا تفعلوا فإن الأمر لم يأت بعد ، وضرب بيده على ظهر أبي العباس السفاح ، ثم ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن الحسن وقال : واللّه إنها ما هي إليك - أي الخلافة - ولا إلى ابنيك ، ولكنها لهم - أي لبني العباس - وإن ولديك لمقتولان . ثم نهض وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري فقال : أرأيت صاحب الرداء الأصفر ؟ - يعني المنصور - قال : نعم . قال : فإنا واللّه نجده يقتله . فقال عبد العزيز : أيقتل محمدا ؟ . قال : نعم ، قال : فقلت في نفسي حسده ورب الكعبة . قال عبد العزيز : فو اللّه ما خرجت من الدنيا حتى رأيت المنصور قتلهما « 2 » . ولا زال الإمام الصادق يخبر بصيرورة الأمر لغير آل محمد ، ولا زال يقول : إنه صائر لبني العباس . روى علي بن عمرو عن ابن داحة أن جعفر بن محمد قال لعبد اللّه بن الحسن - وكان السفاح والمنصور معهما - : إن هذا الأمر واللّه ليس إليك ولا إلى ابنيك وإنما هو لهذا - يعني السفاح - ثم لهذا - يعني المنصور - ثم لولده من بعده لا يزال فيهم حتى يؤمّروا الصبيان ويشاوروا النساء ، وإن هذا - يعني المنصور - يقتله على أحجار الزيت « 3 » ثم يقتل أخاه بعده ، ثم قام مغضبا يجر رداءه فتبعه المنصور . فقال : أتدري ما قلت يا أبا عبد اللّه ؟ قال : أي واللّه أدريه وإنه لكائن . وعلى أي حال فإن الإمام الصادق عليه السّلام قد مرت عليه أخطار هائلة وفجائع مؤلمة وقد تلقاها بقلب مؤمن باللّه ملتجئا إليه سبحانه وتعالى في جميع أموره مخلصا
--> ( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 243 . ( 2 ) انظر مقاتل الطالبيين ص 117 ، والطبري ج 9 ص 233 ط 1 . ( 3 ) أحجار الزيت موضع بالمدينة المشرفة وهو خارجها ، استشهد به محمد بن عبد اللّه بن الحسن سنة 145 ه - وقتل أخوه إبراهيم بالعراق لخمس ليال بقين من ذي القعدة منها وكان عمره 48 سنة .